محمد بن عبد الرحمن الإيجي

92

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ) : من الرسول والكتاب ، يعني إرسال هذا الرسول إليهم ليس ببدع ، فإنه مثل ما أرسلنا إلى آبائهم الأقدمين ، وأم منقطعة ، أي : بل جاءهم ما لم يأت آباءهم فلذلك أنكروا ، ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ) : بالحسب والنسب والصدق والأمانة ، ( فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ) : والمجنون لا يصلح للنبوة ، ( بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ ) : من عند الله لا بالمهمل من الجنون ، ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) ، فعدم الاتباع لأنه لا يوافق مشتهاهم ، قيد الحكم بالأكثر لأن فيهم من لم يؤمن لتوبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم تدبره ، ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ ) أي : الله أو القرآن ، ( أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) : فإن أهواءهم أن تكون له شريك وولد ، منهم من يريد عظمة نفسه وحقارة غيره ، ومنهم من يريد عكسه فيمضي إلى نساء العالم ، فإنه يلزم النقيضين وهو محال ، ( بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ ) : بكتاب هو وعظهم ، أو هو صيتهم وشرفهم ، ( فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ ) : على التبليِغ ، ( خَرْجًا ) : أجرًا أو جعلاً ، ( فَخَرَاجُ رَبِّكَ ) : عطاؤه وأجره ، ( خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) أم هذه قسيم أم يقولون به جنة فهذا إلزام لهم به للسبب ، والتقسيم في أنه كإبراهيم وغيره رسول معروف الحال عندكم تام العقل ليس له طمع في خسائس أموالكم ، فما هو إلا أنه يريد هدايتكم ، ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوَهُمْ إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيمٍ ) أي : الإسلام ، ( وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ ) : ً الذي تدعوهم إليه ، ( لَنَاكبُونَ ) : عادلون ، ( وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ) : من القحط والشدائد ، ( لَلَجُّوا ) : أثبتوا ، ( فِي طُغْيَانِهِمْ ) : إفراطهم في المعاصي ، ( يَعْمَهُونَ ) : متحيرين ، ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ ) : بالمصائب والشدائد من الموت ونقص الثمار